ابن قيم الجوزية

48

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

لا شريك له والقيام بطاعته والإنابة إليه والتوكل عليه وحبه وخوفه ورجائه والتوبة إليه والاستكانة له والخضوع والذلة له والاعتراف له بنعمته وشكره عليها والاقرار بالخطيئة والاستغفار منها فهذه هي الوصلة بين الرب والعبد وقد أمر الله بهذه الأسباب التي بينه وبين عبده أن توصل وأمر أن يوصل ما بيننا وبين رسوله بالايمان به وتصديقه وتحكيمه في كل شيء والرضا لحكمه والتسليم له وتقديم محبته على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين صلوات الله وسلامه عليه فدخل في ذلك القيام بحقه وحق رسوله وأمر أن نصل ما بيننا وبين الوالدين والأقربين بالبر والصلة فإنه أمر بين الوالدين وصلة الأرحام وذلك مما أمر به أن يوصل وأمر أن نصل ما بيننا وبين الوالدين والأقربين بالبر والصلة فإنه أمر بين الوالدين وصلة الأرحام وذلك مما أمر به أن يوصل وأمر أن نصل ما بيننا وبين الزوجات بالقيام بحقوقهن ومعاشرتهن بالمعروف وأمر أن نصل ما بيننا وبين الأرقاء بأن نطعمهم مما نأكل ونكسوهم مما نكتسي ولا نكلفهم فوق طاقتهم وأن نصل ما بيننا وبين الجار القريب والبعيد بمراعاة حقه وحفظه في نفسه وماله وأهله بما نحفظ به نفوسنا وأهلينا وأموالنا وأن نصل ما بيننا وبين الرفيق في السفر والحضر وأن نصل ما بيننا وبين عموم الناس بأن نأتي إليهم ما نحب أن يأتوه إلينا وأن نصل ما بيننا وبين الحفظة الكرام الكاتبين بأن نكرمهم ونستحي منهم كما يستحي الرجل من جليسه ومن هو معه ممن يجله ويكرمه . فهذا كله مما أمر الله به أن يوصل . ثم وصفهم بالحامل لهم على هذه الصلة وهو خشيته وخوف سوء الحساب يوم المآب ولا يمكن لأحد قط أن يصل ما أمر الله بوصله إلا بخشيته ومتى ترحلت الخشية من القلب انقطعت هذه الوصل . ثم جمع لهم سبحانه ذلك كله في أصل واحد هو آخية ذلك وقاعدته ومداره الذي يدور عليه وهو الصبر فقال : ( والذينَ صَبروا ابتِغاء وَجهِ رَبِهِم ) فلم يكتف منهم بمجرد الصبر حتى يكون خالصاً لوجهه . ثم ذكر لهم ما يعينهم على الصبر وهي الصلاة فقال : ( وأَقاموا الصَلاة ) وهذان هما العونان على مصالح الدنيا والآخرة وهما الصبر والصلاة فقال تعالى : ( واستعينوا بِالصَبرِ والصَلاة وإِنَها لَكبيرَةٌ إِلا عَلى الخاشِعين )